عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

181

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فالمعنى على قول أبي عبيدة : إن تتبعون إلا رجلا محتاجا إلى الطعام والشراب ضرورة أن كل حيوان له سحر يحتاج إليهما ، ويكون هذا منهم تنبيها بقولهم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [ الفرقان : 7 ] وأمثال ذلك . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ تارة بالشاعر ، وتارة بالكاهن ، وتارة بالمجنون ، فَضَلُّوا في جميع ذلك فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا مخرجا وطريقا من نية الضلال . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 52 ] وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) ثم ذكر إنكارهم البعث واستبعادهم إياه فقال : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً . . . الآيةقال الفراء « 1 » : الرّفات : [ التراب ] « 2 » لا واحد له ، وهو مثل الدّقاق والحطام . وقال الزجاج « 3 » : الرّفات : التراب ، والرّفات كلّ شيء حطم وكسر .

--> - ( ص : 256 ) . ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 125 ) . ( 2 ) زيادة من معاني الفراء ، الموضع السابق . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 244 ) .